ابن الجوزي

105

كشف المشكل من حديث الصحيحين

حدود المشرق وأول حدود المغرب ، فهي حد بينهما . والمراد بالمصرين : الكوفة والبصرة . ولما افتتح سعد بن أبي وقاص القادسية نزل الكوفة ، وخطها لقبائل العرب ، وابتنى بها دارا ، ووليها لعمر وعثمان . وكان سلمان الفارسي يقول : الكوفة قبة الإسلام ( 1 ) . وفي تسميتها بالكوفة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها من قولهم : تكوف الرمل : إذا ركب بعضه بعضا . والثاني : استدارة النخل بها . والثالث : انها من الكوفان ، يقال : للشر كوفان ، وكوفان ، ذكرهن ابن فارس ( 2 ) . فأما البصرة فقال مصعب بن محمد : إنما سميت بصرة لأنها كانت فيها حجارة سود . والذي فتحها عتبة بن غزوان ، وهو الذي اختطها ( 3 ) . فلما شكا أهل هاتين البلدتين إلى عمر ما يصعب عليهم من قصد قرن حد لهم ذات عرق ، وإنما حدها لهم لأنها حذو قرن : أي محاذيتها ، تقول : هذا حذو هذا ، ووازن هذا . وقد روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه حد ذات عرق ، ولكن الصحيح ما ذكرناه ، وقد تبع الناس رأي عمر في ذلك إلى زماننا هذا ، وسيأتي ذكر المواقيت في مسند ابن عباس إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) في « المستدرك » ( 3 / 89 ) عن حذيفة . وفي « تاريخ دمشق » ( 1 / 133 ) عن ابن عباس : الكوفة فسطاط الإسلام . ( 2 ) « المجمل - كوف » ( 4 / 474 ) ، و « الزاهر » ( 2 / 114 ) . وينظر « معجم البلدان » ( 4 / 490 ) ، و « اللسان - كوف » . ( 3 ) ينظر « الزاهر » ( 2 / 113 ) ، و « معجم البلدان » ( 1 / 340 ) .